السيد الخوئي
781
غاية المأمول
والمقبولة إن قلنا بأنّ استناد المشهور إليها وقبولهم لها يوجب وثاقتها فذاك ، وإلّا فمجهوليّة عمر بن حنظلة فيها مانع عن الاعتماد عليها وإن ورد « أنّ عمر بن حنظلة لا يكذب علينا » « 1 » في بعض الأخبار إلّا أنّ ضعف سندها مانع عن التعويل عليها ، إلّا أنّ الّذي يهوّن الخطب أنّ مضمون هذه المقبولة من الترجيح بالشهرة موجود في غيرها ممّا هو صحيح . وبالجملة ، فالترجيح أوّلا بالشهرة « * » بحيث يكون المشهور لا ريب فيه عرفا بالإضافة إلى مقابله ، ومع فرض تساويهما فيها يصار إلى موافق الكتاب المخالف للعامّة ، فمتى وجدنا أحد الحديثين المشهورين موافقا للكتاب ومخالفا للعامّة معا عملنا به وطرحنا الآخر الفاقد لهذين الوصفين . أمّا لو كان كلّ منهما موافقا للكتاب ولكن أحدهما موافق للعامّة والآخر مخالف فقد ذكر في صريح المقبولة ترجيح المخالف للعامّة ، لأنّ الرشد في خلافهم ، كما أنّ صحيحة الراوندي أيضا تدلّ على ذلك « 2 » ومنها يعلم أنّ كلّا من موافقة الكتاب ومخالفة العامّة مرجّح مستقلّ وإن لم يجتمع مع الآخر ، فلو كانا معا موافقين للعامّة ولكنّ أحدهما موافق للكتاب والآخر لم يستفد حكمه من الكتاب يقدّم ما وافق الكتاب .
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 97 ، الباب 5 من أبواب المواقيت ، الحديث 6 . ( * ) قد ذكر الأستاذ في دورته الثانية أنّ الشهرة ليست من المرجّحات كلّية ، لأنّ المقبولة قد ذكرت « المجمع عليه » وإن عقّبته بمثل : « ودع الشاذّ الّذي ليس بمشهور » فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمشهور الواضح صدوره عن الأئمّة عليهم السّلام لا المشهور بالمعنى المصطلح ، ومن هنا عقّبه بتقسيم الأمور إلى بيّن الرشد وبيّن الغيّ والشبهات . فمن هنا يعلم أنّ المراد بالمجمع عليه المعلوم الصدور عن المعصوم فيكون ذكره لتمييز الحجّة عن اللاحجّة ، لأنّ المعارض لمّا علم صدوره عن المعصوم يطرح لكونه مخالفا للسنّة ، فليست الشهرة بهذا المعنى من المرجّحات ، لأنّ المخالف لها ليس بحجّة . ( 2 ) الوسائل 18 : 84 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 .